|
|

هيئة وطنية لمحاربة الفساد يتوجب علينا- نحن الكتّاب- كأصحاب قلم يُعنى بالشأن العام، أن نولي اهتمامًا خاصًا لما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في خطابه أمام مجلس الشورى، وما ردده سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز في أكثر من مناسبة، عن الأهمية البالغة لمحاربة الفساد العام بكل أنواعه ومجالاته، وإغلاق كل أبوابه ومنافذه، لأن الفساد بكل إيجاز هو سرطان خبيث يغتال التنمية ويبتلع الثروات ويفسد الأخلاق العامة وينخر عميقًا في جسد المجتمع.
لكن المهم أن تتحول هذه الحرب ضد الفساد إلى خطة عمل شاملة، تلاحق الفساد بمختلف أنواعه وأساليبه، وتغلق تمامًا كل منافذه وتقتلع جذوره، وتحاصر كل مظاهره، ثم تنزل أشد العقاب بمرتكبيه.
من أجل ذلك لابد أن نرحب بتصريحات معالي رئيس ديوان المراقبة العامة الأستاذ أسامة جعفر فقيه، وهو يفتتح منذ أيام الندوة السنوية الثالثة حول سبل تعزيز التعاون لتحقيق أهداف المراجعة الشاملة والرقابة على الأداء، والتي استمرت لمدة يومين، فقد أكد الأستاذ أسامة فقيه حرص الديوان على ترجمة التوجيهات الملكية بمحاربة الفساد إلى خطة عمل تُعنى بكل مفاهيم الرقابة، كما شدد على أهمية رقابة الأداء التي تعني إخضاع أي مشروع للدراسة في كل مراحله بما يكفل الأداء الجيد، والتحقق من جدواه الاقتصادية وتأثيره على البيئة، وقال إننا نعمل ضمن منظومة متكاملة، وعلى الجهات التنفيذية أن تعمل بتناغم لتحقيق خطط التنمية، مضيفًا أن المال العام يجب أن يُنفق في أوجهه المشروعة وفي مجالات التنمية.
وأكد الأستاذ أسامة فقيه أن ديوان المراقبة العامة أحد الأجهزة التي كانت أنظمتها سباقة إلى التأكيد على أهمية التحقق من حسن استغلال الموارد العامة وتعظيم مردودها على الاقتصاد الوطني، وقد حرص الديوان على الإسهام في توفير متطلبات نجاح تطبيق رقابة الأداء، وكان من أبرز مبادراته اقتراح تطوير النظام المحاسبي الحكومي.
إن اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري تدرس منذ فترة مشروع النظام المطور لديوان المراقبة، وذلك لتحقيق مزيد من الاستقلالية المالية والوظيفية للديوان، وتمكينه من النهوض بمهامه الرقابية بموضوعية وكفاءة ومهنية، وتلك خطوة هامة دون شك لكنها قد لا تكون كافية لشن حرب شاملة على الفساد في شتى المجالات، ولربما يكون من الضروري إنشاء هيئة وطنية لمكافحة هذا الوباء يشارك فيها ديوان المراقبة وغيره من أجهزة الدولة الرقابية، ليقوم بدراسة هذه المهمة الجليلة من جميع جوانبها، ويرصد كافة أوجه الفساد ومظانه، ويحدد الثغرات التي ينفذ منها، ويسد المداخل التي يتسرب من خلالها، ويضع خطة وطنية شاملة، يشارك فيها الجميع من أجل تنقية البلاد من هذا الوباء.
هناك على سبيل المثال تعقيدات نظامية وأساليب روتينية، يواجهها المواطن في الكثير من المواقع، تفتح ثغرات الفساد لضعاف النفوس، وتمكنهم من إرهاق الناس ووضع العراقيل أمامهم، ومن شأن إزالة هذه العقبات الروتينية بإصلاح الأنظمة وتعديلها، أن تزيل العنت وتسد من ثم أبواب الفساد.
بل قد يكون من المفيد الاستفادة من تجارب منظمات دولية تخصصت في توفير الشفافية، وتمرست بأساليب محاربة الفساد على مستوى العالم، واكتسبت خبرات واسعة في الكشف عن مظان هذا المرض في مختلف البيئات والأنظمة، ولعل معالي رئيس ديوان المراقبة الأستاذ أسامة فقيه، أو مجلس الشورى الموقر يتبنى دراسة هذه الفكرة ومدى فعاليتها على صعيد الواقع.
المقالة للكاتب بجريدة المدينة ( محمد صلاح الدين)
المصدر: العلاقات العامة بديوان المراقبة العامة التاريخ: 4/4/1427
|
|
|