تسجيل الدخول
آخر الأخبار
ديوان المراقبة يقيم ندوته السنوية الـ14 بعنوان - دور حوكمة الأجهزة الحكومية في تحقيق رؤية السعودية 2030
الإثنين - 12 شعبان - 1438 هـ
ديوان المراقبة يقيم ندوته السنوية الـ14 بعنوان - دور حوكمة الأجهزة الحكومية في تحقيق رؤية السعودية 2030

 

الرياض 11 شعبان 1438 هـ الموافق 07 مايو 2017 م واس

افتتح معالي رئيس ديوان المراقبة العامة الدكتور حسام بن عبدالمحسن العنقري اليوم, الندوة السنوية الـ14 للديوان بعنوان "دور حوكمة الأجهزة الحكومية في تحقيق رؤية السعودية 2030", وذلك بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الانتنركونتننتال بمدينة الرياض, بحضور صاحب المعالي الدكتور عبدالله بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ رئيس مجلس الشورى وعدداً كبيرا من أصحاب المعالي والسعادة وأهل الاختصاص من داخل المملكة وخارجها وممثلي الجهات الحكومية المشمولة برقابة الديوان.

ورحب معاليه في بداية الندوة بالحضور والمشاركين متطلعاً إلى أن تسفر الندوة عن نتائج وتوصيات بناءة تنسجم مع رؤية المملكة 2030 وفقاً لتوجيهات القيادة الحكيمة، وأن تسهم في تذليل الصعوبات والمعوقات التي تواجه تطبيق أسس الرقابة الشاملة وأساليبها المحدثة, وذلك بالتعاون المثمر بين الديوان والجهات ذات العلاقة, مؤكداً على وزن هذه الندوات وأهميتها التي تثمر مزيداً من التفاعل والشراكة من الجميع لاستدامة النجاحات وتعظيم المكاسب، مما يرقى بمستويات الأداء المهني لدى جميع الجهات المعنية إلى المستوى الذي يحقق الطموح.

كما شارك في افتتاح الندوة معالي نائب وزير المالية الدكتور حمد بن سليمان البازعي، ومعالي نائب رئيس البنك الدولي لاجندة تنمية 2030 وعلاقات الامم المتحدة والشراكات الدكتور محمود محيي الدين، ومستشار ديوان المراقبة العامة ومقرر الندوة الدكتور صالح بن علي العقلا.

وجاءت الندوة لتتماشى مع التطورات الجوهرية غير المسبوقة التي تشهدها المملكة التي من أهمها إعادة النظر في الشكل السابق للإنفاق والأداء الحكومي، وبلورة دور آليات الحوكمة في رفع كفاءة الإنفاق العام، وتحسين أداء الأجهزة الحكومية من خلال إعادة النظر في هيكلتها الإدارية والرقابية، وذلك إيماناً بدور الديوان بالإسهام الجوهري في تحقيق "رؤية السعودية 2030"، ولإبراز دور ديوان المراقبة العامة والأجهزة الرقابية الأخرى في التحول نحو قطاع عام يدار بكفاءة وشفافية عالية.

كما هدفت الندوة إلى الوقوف على العناصر الرئيسية المساعدة في رفع قيمة أنشطة المراجعة والمراقبة الحكومية من أجل تحقيق أهدافها، والخروج بالتوصيات والمقترحات القيمة للمساعدة في استيعاب أهمية مفهوم حوكمة الأجهزة الحكومية في معالجة التحديات المستقبلية ورفع كفاءة الإنفاق العام، والوقوف على أفضل الممارسات الإقليمية والعالمية من أجل إيجاد خارطة الطريق نحو النموذج الأمثل للتطبيق في البيئة السعودية.

وناقشت الندوة ثلاثة محاور تهدف إلى تبني هيكل حوكمة متين ورقابه محكمة من خلال التحول نحو قطاع عام يدار بكفاءة وشفافية عالية، والوقوف على العناصر الرئيسية المساعدة في رفع قيمة أنشطة المراجعة والمراقبة الحكومية, كما أشارت محاور الندوة إلى ضرورة إبراز دور ديوان المراقبة العامة في صياغة مفهوم حوكمة القطاع العام, حيث تضمنت الندوة ثلاث جلسات, الجلسة الأولى: بعنوان "أفضل الممارسات العالمية في حوكمة الأجهزة الحكومية"، و "النموذج الأمثل للبيئة المؤسساتية والثقافية للمملكة العربية السعودية".

وتناولت الجلسة الاولى مفهوم الحوكمة في السياق الدولي، وماذا تعني الحوكمة الجيدة مع استعراض نظريات الحوكمة في القطاع العام والتطبيق الأفضل للممارسات الدولية ومراعاة العوامل والظروف الثقافية الخاصة بالمؤسسات المحلية المؤثرة بها، وذلك في محاولة لإيجاد النموذج الأمثل للتطبيق في البيئة السعودية. حيث أن المؤسسات الحكومية ومنظمات القطاع العام عموماً تتميز باختلاف أشكالها النظامية والتنظيمية تبعاً لاختلاف البيئة المؤسساتية والثقافية في الدول التي تنتمي إليها، حيث لايوجد نموذج حوكمة موحد يمكن الاعتماد عليه وتطبيقه في جميع دول العالم.

ومن خلال هذا المحور تم استعراض ومناقشة نظريات الحوكمة المختلفة وممارساتها المتعددة سواء في الدول المتقدمة أو النامية، خاصة ما يتعلق منها بدول الشرق الأوسط، إضافة إلى ممارسات الحوكمة في القطاع الخاص المحلي، في محاولة للوصول إلى نموذج حوكمة الأجهزة الحكومية الأمثل القابل للتطبيق في البيئة المحلية، بعد أخذ الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية للمملكة في الاعتبار.

كما ناقش المحور المفاهيم الرئيسة في الحوكمة كالنزاهة ومكافحة الفساد، حيث تم مناقشة عدد من التساؤلات منها، كيف يمكن للحوكمة زيادة مشاركة أصحاب المصالح في اتخاذ القرار وهل مفهوم الحوكمة يعني أنظمة وتشريعات أقل أم بيئة نظامية أكثر فاعلية, وماهي التحديات التي سوف تواجه تطبيق آليات الحوكمة في المملكة.

 

وتناولت الجلسة الثانية التي جاءت بعنوان "استراتيجيات نحو حوكمة عامة فعَالة ومستدامة .. محددات وآليات" الفرص الحقيقية والمتاحة للجهات الرقابية والتشريعية في المملكة لتطوير وتطبيق استراتيجيات الحوكمة اللازمة للمرحلة الانتقالية المتمثلة في "رؤية 2030"، وذلك من خلال استعراض المتطلبات الإدارية والقانونية جنباً إلى جنب والآليات المتاحة لذلك، ومناقشة القضايا المتعلقة بتطوير آليات الحوكمة الفعّالة من خلال الوقوف على الهيكل التنظيمي للمؤسسات والأجهزة الحكومية في البيئة المحلية، ودراسة موضوع تضارب المصالح بين المسؤولين الحكوميين وأصحاب المصالح والدور المتوقع أن تلعبه الحوكمة في تخفيف تضارب المصالح، الأمر الذي سيُظهر ضرورة أخذ إدارة المخاطر وأدوات تقييم الأداء في الاعتبار عند تصميم أو إعادة تصميم أي سياسات أو تشريعات جديدة بهذا الخصوص، ويتجلى خلال ذلك الدور المهم لأجهزة مراجعة الحسابات والرقابة على الأداء في إبراز الدور المهم لحوكمة الأجهزة الحكومية، حيث أن مراجعة الحسابات هي حجر الأساس لأي نموذج حوكمة محكم، من خلال إعطاء تقييم موضوعي بأن الموارد تستغل بشكل أمثل وفعّال لتحقيق الغايات والأهداف المؤسساتية التي خصصت من أجلها. وديوان المراقبة العامة في المملكة العربية السعودية عليه أن يساعد الأجهزة الحكومية المختلفة في تحسين العمليات التشغيلية والوصول إلى مستويات عليا من النزاهة والشفافية، وإعطاء القيادة الرشيدة والرأي العام موثوقية أعلى في سياسات ومخرجات تلك الأجهزة.

وأبرزت المناقشة في هذه الجلسة طبيعة الدور الذي يجب أن تقوم به الأجهزة الرقابية في استحداث هيكل واستراتيجيات حوكمة الأجهزة الحكومية، وكيف يمكن تطوير الهيكل الحالي وتحسينه لزيادة الفعالية ومعالجة المشاكل الهيكلية والبيروقراطية التي من شأنها إضعاف الكفاءة سواء في إنفاق أو إدارة تلك الأجهزة، بالإضافة إلى تزويد المهتمين بتوصيات نحو خارطة طريق واضحة لتطبيق أحدث نموذج حوكمة وأكثر فاعلية في ظل التطوير الشامل الذي تشهده الأجهزة الحكومية حالياً.

وتناولت الجلسة الثالثة التي جاءت بعنوان "دور حوكمة الأجهزة الحكومية في رفع كفاءة الإنفاق العام وتحسين تنافسية القطاع الخاص" آليات الحوكمة المراقبة والمشاركة في اتخاذ القرارات في الأجهزة الحكومية المختلفة، بحيث تكمن عملية المراقبة في التأكد من أن التنفيذيين يؤدون ما أوكل إليهم من مهام بالشكل المطلوب، كما تساعد على اكتشاف وتقويض أي حالات فساد مالي أو إداري. من ناحية أخرى، تكون المشاركة في اتخاذ القرار من خلال تزويد المسؤولين في الأجهزة الحكومية بتقييم محايد لاستراتيجياتهم وسياساتهم ومخرجاتهم أيضاً، والذي يعطي عمقاً أكبر في اتخاذ القرارات، والمساهمة في التنبؤ بالفرص والتحديات التي قد تواجه المؤسسة العامة مستقبلاً.

كما ناقشت الجلسة أهمية تطبيق مفاهيم الحوكمة في المؤسسات الحكومية المختلفة ودورها في تعزيز كفاءة وفاعلية الأنشطة التشغيلية في القطاع العام، الأمر الذي قد يساهم بشكل مباشر في تحقيق "رؤية 2030"، التي التزمت برفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، وأطلقت برنامج (اتزان) ليكون منهاجاً تسير عليه في تخطيط البرنامج وتنفيذه من خلال إجراء مراجعة شاملة ودقيقة للأنظمة واللوائح المالية في جميع الأجهزة الحكومية للتحول من التركيز على سلامة الإجراءات إلى مفهوم فعالية الصرف وارتباطه بتحقيق أهداف محددة يمكن قياس فاعليتها بما يحفظ استدامة الموارد والأصول والموجودات، ونشر ثقافة كفاءة الإنفاق بين مختلف المستويات الإدارية في الجهات الحكومية ابتداءً من المسؤول الأول لكل جهة وتحسين الأداء في الإدارات المالية وإدارات المراجعة الداخلية.

إلى جانب ذلك ركزت المناقشة على الدور المحوري المتوقع من حوكمة الأجهزة الحكومية نحو تحقيق المكاسب المتنوعة المتوقع أن تنعكس على المجتمع وقطاعات الأعمال المختلفة من تطبيق آليات الحوكمة المختلفة على مؤسسات القطاع العام، ولتحقيق خدمات قطاع عام أفضل لابد من شفافية أكثر، وحوكمة فعّالة تعني بيئة اقتصادية عادلة ومستدامة، وتساهم في تعزيز الاستثمار المحلي، وجذب الاستثمار الخارجي من خلال توليد الثقة والثبات